مجلة شهرية - العدد (528)  | سبتمبر 2020 م- محرم 1442 هـ

كتب وقراءات

الكتاب: ستون عاماً من الخداع
المؤلف: محمد دلبح
الناشر: دار الفارابي، بيروت، 2019

المؤلف ليس غريباً عن الحركة التي يتناولها في كتابه، فهو ينتمي إلى جيل شهد انتصارات حركة التحرر العربية وهزائمها، وعايش حركة (فتح) صعوداً وهبوطاً ويعرف الكثير من أسرارها، وقد رأى، على غرار العديد من الفلسطينيين، ضرورة التعريف بما حدث: لماذا ومتى وأين؟
المؤلف من موقع المطلع والمتابع والناقد، عمل على وضع هذا الكتاب، الذي قد يفسر البعض ما جاء فيه انحيازاً شخصياً لموقف معارض، لكن الحقائق والوقائع التي تضمّنها لا تترك مجالاً للتأويل، بل ربما يكون بعضها صادماً.
الحقيقة الأخرى الصادمة هي أن المواقف التي اتخذتها المنظمات الفلسطينية الأخرى في رفض مشاريع تصفية القضية الفلسطينية لم تكن سوى رفض أجوف لم يستطع أن يوجه القطار المندفع باتجاه أي طريق آخر، فمعظم الفصائل الفلسطينية كانت تستقل هذا القطار الذي كان يقوده ياسر عرفات وعصبة من مؤيدي سياساته، فيما الآخرون هم ركاب يلوكون آراء يتداولونها يميناً ويساراً، (لا تأثير لها على وجهة القطار والمحطة التي يعتزم سائقه التوقف عندها). وكانت اتفاقيات الحكم الذاتي هي المحطة التي وصلها قطار عرفات ومؤيديه، راسمة بذلك حدود الوهم الذي روجت له قيادة (فتح) منذ تأسيس الحركة عام 1959.



الكتاب: الخطاب الفلسفي للحداثة
المؤلف: يورغن هابرماس
المترجم: حسن صقر (عن اللغة الألمانية)‏
الناشر: دار الحوار، دمشق، 2019
يعد هذا الكتاب بما يحتويه من موضوعات متعددة وبالعمق الذي يعالج فيه مواده ‏ظاهرة فلسفية قائمة بذاتها تتوخى ‏الشمول والدقة. وهو يواجه نقدياً التراث الفلسفي ‏الغربي منذ عصر الأنوار حتى يومنا هذا. ويبدو من العنوان الذي ‏اتخذ من الحداثة ‏التي هي حسب قول هابرماس مشروع لم يكتمل منطلقاً له. وهو لم يتوان عن نقدها ‏كلما سنحت له ‏الفرصة بذلك وصولاً إلى نقد العقل المتمركز على الذات.‏
وقد كان من الطبيعي أن يبدأ الكتاب بهيغل الذي هو أول منظر للحداثة بمصطلحيه ‏العقل والذاتية، دون أن ينتهي ‏بهايدغر وحده الذي كان يصبو إلى تهديم الميتافيزيك ‏الغربي للخروج من سجن الحداثة التي حاولت طمس الروح ‏الألمانية في أصالتها ‏الأولى.‏
يأتي يورغن هابرماس مؤلف الكتاب كأهم فيلسوف ألماني لا يزال حتى الآن على قيد ‏الحياة وكواحد من أركان مدرسة ‏فرانكفورت النقدية إلى جانب هوركهايمر وأدورنو. ‏وهذا هو الكتاب الرابع لهابرماس الذي يقدمه المترجم حسن صقر ‏إلى القارئ العربي.‏



الكتاب: ثقافة القهوة
المؤلف: كاثرين م. تاكر
المؤلف: وفيق فائق كريشات
الناشر: دار فواصل، دمشق، 2019

(مع أن دخول القهوة إلى الشرق الأوسط ارتبط بالشعائر الدينية والممارسات الطبية، فإن عامة الناس ما لبثت أن تبنتها كمشروب اجتماعي. بحلول القرن السادس عشر كان المقاولون يبيعونها في الشوارع ويؤسسون المقاهي، التي أصبحت أماكن تجمِّعٍ عامةٍ يمكن للناس من مختلف الخلفيات والطبقات الاختلاط فيها وتبادل الأحاديث. لم يكن للمجتمع الشرق أوسطي في ذلك الوقت أماكن تجمِّع غير دينية، لم تكن الحانات موجودة، ولم يكن الأكل في المطاعم أمراً معتاداً. من أجل ذلك، اجتذبت المقاهي الناس بسهولة، فيسَّرت جواً اجتماعياً مفعماً بالحياة لفتَ انتباه الزعماء والمسؤولين المتدينين. اختلف الزعماء الدينيون والفرق الدينية في تأويل شرعية القهوة وحكمها القانوني في الشريعة الإسلامية. أكد مناصروها، ومنهم أتباع الطريقة الصوفية، صفاتها النافعة في المحافظة على اليقظة من أجل الشعائر الدينية الطويلة (قيام الليل). أما المعارضون فأشاروا إلى أن القرآن يحرم استهلاك الطعام المسفوع، والبنّ يُسفَع بالتحميص، في حين رأى متدينون آخرون أن كلّ شيء جديد يستحق التحريم، لأن القرآن لم يأت على ذكره. في الوقت نفسه، انتاب الزعماءَ الدينيين/السياسيين القلقُ وقد تحولت المقاهي إلى أماكن للهو والنشاطات التي يعتبرها الإسلام منافية للأخلاق، ومن ذلك التصرفات الجنسية غير القويمة. تحدّث المحتشدون في المقاهي بحرية في المشاكل الاجتماعية وغامروا في التعبير عن الآراء السياسية، الأمر الذي كان غير مقبول لدى الزعماء).



الكتاب: نخيل التمر: في كتابات الرحالة الأوروبيين
المؤلف: عبدالعزيز إبراهيم
الناشر: دار الساقي، بيروت، 2020
ظفر نخيل التمر بسمات قدسية لارتباطه بدلالات رمزية أو لاتصاله بأحداث كانت النخلة أو فروعها شاهدة عليها.
ورغم تجاهل الرحالة الأوروبيين في الجزيرة العربية هذا الرابط الوثيق بين النخلة، والأديان التي بُعثت في الشرق، لا تزال بركة النخل تعيش في اللاوعي الديني العميق، تماماً كما في اسم تمارا الذي كانوا يطلقونه على الفتيات تيمناً بما للنخلة من قداسة وجمال.
وبينما تعدّدت الدروب التي سلكها الرحالة الأوروبيون عبر شبه الجزيرة العربية، تركّز هذه الدراسة على الطرق التي اجتازها الرحالة ممن استرعى النخيل انتباههم، ولاسيما مناطق إنتاج التمر ومراكز تجارته.
عبدالعزيز عبدالغني إبراهيم. باحث وأستاذ جامعي سوداني، اهتمّ بدراسة تاريخ منطقة الخليج. له سلسلة من الدراسات الوثائقية في مجال تاريخ الخليج والجزيرة العربية.



الكتاب: تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبدالله العثيمين
الناشر: المؤلف نفسه، الرياض، 1984.
لقد درج الباحثون والدارسون ممن يعرضون لتاريخ المملكة العربية السعودية على أن يقسموا ذلك التاريخ إلى ثلاثة أدوار: يبدأ الدور الأول بمبايعة تمت بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب والأمير محمد بن سعود، وذلك عام 1157هـ / 1744م، وينتهي باستسلام الإمام عبدالله بن سعود لإبراهيم باشا عام 1232هـ/ 1818م، وهو ما اصطلح على تسميته (الدولة السعودية الأولى). والدور الثاني يبدأ عند أكثر الباحثين بنجاح الإمام تركي بن عبدالله في إخراج بقية جنود الحاميات العسكرية التابعة لمحمد علي من نجد عام 1240هـ/ 1824م، وينتهي بانتصار الأمير محمد بن رشيد على الإمام عبدالرحمن بن فيصل عام 1309هـ/ 1891م، وهي الحقبة الزمنية التي يطلق عليها (الدولة السعودية الثانية). وهذان الدوران أو الدولتان هما مدار البحث والدراسة في هذا الجزء الأول من تاريخ المملكة العربية السعودية.
وقد تناول المؤرخ الدكتور عبدالله العثيمين موضوعاً تمهيدياً لتاريخ البلاد السعودية، بيّن فيه أوضاع الحياة قبل بداية العهد السعودي تحت العنوان التالي: (أوضاع البلاد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب)، وفيه تناول الأوضاع في المناطق المختلفة (الحجاز)، وجنوب غربي البلاد، وشرقي البلاد، ونجد.
وقد تناول المؤلف بشيء من التفصيل تلك الأوضاع من خلال فقرات أربع هي: أ. لمحة تاريخية. ب. الحالة الاجتماعية والاقتصادية. ج. الحالة السياسية. د. الحالة العلمية والدينية.
وأما في جزئه الثاني يتناول الدور الثالث من أدوار تاريخ المملكة العربية السعودية بالبحث والدراسة، وقد سبقه الجزء الأول الذي درسنا فيه تاريخ الدولة السعودية الأولى والثانية. وقد جاء هذا الجزء خاصاً بتاريخ عهد الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- الذي أخذ على عاتقه تأسيس الدولة السعودية الثالثة -أو المملكة العربية السعودية- وبناء وحدتها الوطنية، ووضع أسس نهضتها الحضارية الحديثة. وتميز هذا الجزء عن سابقه بما زخر به من حديث فياض في كثير من الموضوعات والقضايا التي لم يتناولها الجزء السابق الذي تناول الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، حيث فرضت الظروف العربية والإسلامية والدولية أحداثاً لم تكن واردة فيما سبق، وكذلك ما كان من إقامة علاقات مع دول لم تقم معها علاقات مماثلة في السابق، وعلاوة على ذلك ما شهده هذا العهد من تقدم تقني وتعامل مع منجزات الحضارة الحديثة.
ثم تناول المؤلف الأحداث المهمة بعد فتح الرياض وهي: أولاً: توحيد نجد عدا جبل شمر. وفيها تناول ما يلي: 1 - توحيد جنوبي نجد. 2 - المجابهة مع ابن رشيد في الدلم. 3 - توحيد الوشم وسدير والمحمل والشعيب. 4- توحيد القصيم. ثانياً: القصيم بين توحيده وتثبيت الحكم فيه. وتضمن ما يلي: أ. معركة البكيرية. ب. معركة الشنانة. ج. القصيم بين معركتي الشنانة وروضة مهنا. د. معركة روضة مهنا. و. رحيل القوات العثمانية عن القصيم. ز. ما بعد رحيل القوات العثمانية. ح. نهاية إمارة أبا الخيل.
وفي كل باب عدد من الفقرات التي تدخل في الأحداث الرئيسة المشتملة على مراحل توحيد المملكة وهي:  - الأوضاع في جبل شمر وحملة الشريف على نجد وما واكبها من أحداث. - توحيد الأحساء والقطيف. - الملك عبدالعزيز خلال الحرب العالمية الأولى. - استكمال توحيد نجد. - توحيد منطقة عسير. - توحيد الحجاز. - توحيد المخلاف السليماني (جازان). - مشكلة المعارضين من الإخوان. - حركة ابن رفادة وملابساتها. - علاقات الملك عبدالعزيز بالقوى المحيطة.
وفي هذا الباب تناول المؤلف علاقة الملك عبدالعزيز مع الكويت، والعراق والأردن، والعلاقات مع اليمن التي تناول فيها:
أ. الحرب السعودية اليمنية. ب. الصلح ومعاهدة الطائف. ثم تناول العلاقات مع بريطانيا.
 ويعد من المقررات الأكاديمية الكلاسيكية في موضوعه.



طريق الحج الشامي
تعد دمشق منطلق قافلة الحج، فهي عاصمة بلاد الشام، ففيها يجتمع الركب تحت إمرة الخليفة أو من ينوب عنه إمرة الحج، ويقول ابن خرداذبة في هذا الشأن: (يخرج الحاج من دمشق إلى منزل إلى ذات المنازل)، ويعتبر ابن خرداذبة أقدم جغرافي مسلم سجل منازل الطرق بشكل عام، وطريق الحج الشامي بشكل خاص وذلك من دمشق إلى مكة المكرمة، وقد جاء بعده اليعقوبي والحربي وابن رستة وقدامة بن جعفر الإدريسي، وأما بقية الجغرافيين لم يتتبعوا المنازل كلها على طول الطريق من دمشق إلى المدينة المنورة، ولكنهم فصلوا في منازل الحجاز وما بين المدينة ومكة، وكان الحجيج يختار إحدى ثلاثة طرق تقع إلى الشرق من وادي الأردن وأودية البحر الميت، واستمر تغير الطرق واختلاف المنازل حتى القرن السادس عشر حيث توحدت الطرق حين بدأ العثمانيون في بناء القلاع على طول الطريق الشامي، وأنشأوا المستودعات الحافظة للمياه الصالحة للشرب.
المراحل التي مر بها طريق الحج الشامي
في عهد الأمويين كانت مواكب الحجيج تسير بانتظام إلى مكة، ولا يعكر صفوها إلا هجمات قطاع الطرق والثورات المحلية، ولقد سلك درب الحاج الشامي طريق القوافل القديمة بين مكة وبلاد الشام.
في عهد العباسيين كان خلفاء بني العباس مهتمين بفريضة الحج، وقد حج الخليفة أبو جعفر المنصور والمهدي والرشيد عدة مرات، وقد كان اهتمامهم منصب بشكل رئيس على طريق الحج العراقي درب زبيدة، إلا أن درب الحج الشامي أستمر كرافد يسلكه الحجيج، ولما أتى عصر الضعفاء من خلفاء العباس اختل الأمن ولاسيما في فترة ثورة القرامطة، فقطعوا طريق الحج وأخلوا بالأمن ونتيجة لتلك الفوضى تحول حجاج شمال العراق وغربه إلى درب الحج الشامي.
في عهد الأتراك العثمانيين امتد الإسلام في الشمال، وأخذ يغذي درب الحاج الشامي من مناطق أخرى في آسيا الصغرى وشبه جزيرة البلقان وفي بلاد الصرب والبلغار، ونظراً لتدفق الحجاج عبر هذا الطريق جعل العثمانيون يهتمون بتحسين الطريق وتشييد القلاع لحراسته، وحفر الآبار وبناء البرك والخزانات، وهكذا اهتم المماليك بإصلاح درب الحاج المصري، والعباسيون اهتموا بإصلاح درب زبيدة، والعثمانيون اهتموا بإصلاح درب الحاج الشامي.
الطريق وسكة حديد الحجاز
تطورت المواصلات، وكان لابد من إنشاء طريق يربط الأماكن المقدسة بدمشق وإسطنبول لتيسير وصول الحجاج الأتراك والشوام، فحتى عام 1326هـ كان لا يزال درب الحاج الشامي يُستخدم كطريق إلى البقاع المقدسة، وكان الحجاج يقطعون المسافة بين دمشق والمدينة المنورة في أكثر من شهر، وفي عام 1318هـ أعلن السلطان العثماني عبدالحميد الثاني الرغبة في مد خط حديد الحجاز تأميناً لراحة الحجاج، وبالفعل استغرق إنجازه ثمان سنوات، وفي سنة 1318هـ فُرضت إعانة للخط الحديدي يقوم بدفعها الحجاج في مكة، وكان مقدارها ريال عن كل حاج، وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى وقيام الثورة الحجازية ضد الأتراك بدأ نسف بعض مناطق الخط الحديدي في محطة أبي النعم في شمالي المدينة المنورة، ثم ضُرب الخط عند المدرج وتوالت عمليات التخريب، وتوقف الخط نهائياً في نهاية الحرب العالمية الأولى.
منازل طريق الحج الشامي
 الكُسوة، دنُون، غباغب، صنمين، الشيخ منسكين إشمكين، الميزريب، درعا، المفرق، الزرقاء، خان الزبيب، البلقاء، قطرانة، الحساء، عنيزة، معان، بطن الغول، المدورة، حالة عمار، ذات الحاج، بئر ابن هرماس، تبوك.
وقد أدرج لتسجيل هذا الطريق في مواقعه داخل المملكة العربية السعودية كأحد المواقع الأثرية، ويعد مع طريق الحج المصري كذلك ضمن التراث الثقافي المادي.



الكتاب: الحجاب..نساء يكتبن حول تاريخه وأبعاده السياسية
تحرير: جينفر هيث
المترجم: ربيع وهبة
الناشر: المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2019.
يضم الكتاب 21 فصلاً بقلم 21 كاتبة، وتحاول الكاتبات تناول الحجاب من كافة الأوجه السياسية، الدينية، التاريخية، والاجتماعية.
في المقدمة التي أعدها المترجم يشرح ببساطة فحوى الكتاب: على غير المتوقع، لا يذهب الكتاب في تعامله مع الحجاب إلى التأييد أو المعاداة. إذ لا تقف الكاتبات موقف القابض على الحقيقة دون غيرهن على الكوكب، بل هو بالأحرى يضم آراء ذكية تجعلك مع أول أثر تقرر الالتفات إلى ردود الآخر، ثم تقدره، وتحترم اختياراته، فلا تفرض عليه ولا تمنحه، ربما تكتفي في تعاملك معه بتقدير عميق لخبرته وآرائه دون أن يحدث عكس ذلك من حروب تستند إلى أنك أنت الصواب ودونك الخطأ.
ترمي الكاتبات في مقالاتهن المهمة إلى التركيز على الحجاب من زاوية الحرية وهي الأهم في التعامل مع قضايا أخرى كثيرة، إذ اختزلت الحريات في مجتمعات كثيرة في التعامل والحجاب، وهل هو فرض أم اختيار. وهذا ما يسبب دائماً بلبلة عميقة في المعسكرين؛ المؤيد والمعادي.
الأهم في هذا الكتاب ليس فقط الثراء الذي يشكله تنوع الخلفيات الثقافية والدينية والاجتماعية للكاتبات وإسهاماتهن، وإنما هو ما يرمي إليه من الوقوف على حقيقة دوامة الحجاب، خصوصاً في الفترة المعاصرة تلك التي تلهي الناس عن مشكلات أهم تعانيها النساء في مختلف مجتمعات العالم كله.
تلك المشكلات أهمها الفقر، التي تتحمل وطأته المرأة في العالم الحديث الذي يدور بين شقي رحى النيوليبرالية الاقتصادية المتوحشة، والتسلط السياسي تحت مظلة القدسية الشرعية التي يختصها الرجل لنفسه. تسلط على قيم الأسرة ودور المرأة الذي يشترك فيه الشرق والغرب كمنظومة قمعية يمتد طيفها من العنف الأسري إلى اضطهاد مجتمع الأقلية والشعوب الأصلية في مجالات مختلفة، أبرزها المجالات الثقافية والتمثيل السياسي والحق في التعليم.
وفي النهاية، نستخلص، أن كل ما له علاقة بالمرأة -في المجتمع الشرقي تحديداً- هو خاضع للابتزاز والمزايدة، وكيف أن المجتمع الشرقي تحديداً وبعد كل ما وصلت إليه المرأة، من مكانة كبيرة على كافة المستويات والأصعدة، ما زال يختزل فكرته الأولى عن المرأة في زيها، وكيف يضع لهذا الزي دلالات واستنتاجات عميقة من الممكن أن تكون غير صحيحة على الإطلاق.
ولقد كان أحد الهموم الشاغلة الذي عبرت عنه الكاتبات في مختلف الفصول هو استغلال الحجاب من أجل أجندات سياسية، إذ أسيء استغلال الحجاب من أجل أجندات سياسية، في كثير من المواقع، والمجتمعات والظروف عبر الزمان، ولكن سوء الاستغلال أصبح في الوقت الحالي ذا طابع خبيث فيما يتعلق بالحجاب الإسلامي الذي يراه الغرب تحدياً للحداثة والتنوير العلماني بل تهديداً إرهابياً. وفي الوقت نفسه، أصبح الحجاب رمزاً للتضامن الإسلامي والعاطفة المعادية لما هو غربي.
المترجم ربيع وهبة، عمل مترجماً حراً لفترة طويلة، ترجم خلالها عدداً كبيراً من الأبحاث والدراسات في مجال علم النفس والفلسفة والاجتماع والسياسة والفلسفة والعلوم.
ترجم عدد كبيراً من الكتب المهمة إلى العربية، نذكر منها، (كوكب العشوائيات)، (حل الدولة الواحدة)، (السلطة والرخاء)، و(المرجع في علم النفس السياسي).



الكتاب: عندما يعيد الجنوب اختراع العالم
المؤلف: برتران بادي
المترجم: جان جبور
الناشر: مؤسسة الفكر العربي، بيروت، 2019.
في هذا الكتاب يستكمل بادي، وهو من أهم الباحثين في العلاقات الدولية، المشروع الذي بدأه سابقاً في تفكيك النظام الدولي الحالي ونقده، بدءاً من كتابه الشهير (زمن المذلولين) (2014)، حتى الكتاب الأخير (لم نعد وحدنا في العالم) (2016) الذي أشار فيه إلى أن القوى القديمة عاشت لفترة طويلة في وهم هو أشبه بالهوس بأنها تقود العالم وتختصره بمفردها، وأن العلوم السياسية بمنحاها الرسمي كانت في الواقع إسقاطاً لهذا التاريخ الأوحد لغرب يمتد على مر القرون.
في الكتاب الحالي (عندما يعيد الجنوب اختراع العالم.. بحث في قوة الضعف)، يحاول بادي الإبقاء على تماسك هذه الفرضية، لكنه يسعى هذه المرة للنظر إلى العالم بمنظار الجنوب، وإخراجه من التهميش الذي يُدفع إليه، فيسعى للإجابة على ثلاث مسائل. أولاً وقبل كل شيء، ما يتعلّق بهوية (الجنوب)، هذه التسمية الجغرافية التي تبدو ملتبسة ما أن نطبّقها على تعقيدات العلاقات الدولية. ومن ثم ما يتعلّق بدخول بلدان الجنوب البطيء إلى العالم، والذي نتناسى أنه كان مصدراً لعمليات فشل متتالية لا نزال ندفع ثمنها غالياً إلى اليوم. فشلُ إنهاء الاستعمار الذي كان في كثير من الأحيان دراماتيكياً. فشلُ بناء الدول، الذي أُنجز تحت ضغط الاستعجال، من خلال التقليد المتسرع للنماذج الموروثة عن المستعمر السابق. فشلُ القادة الذين لم يكونوا إلا نادراً بناة دول حقيقيين. فشلٌ في إدماج هذه الدول الجديدة في نظام دولي قديم لم يكن يرغب في التخلّي عن أي شيء أو المشاركة في أي شيء حين دخل إليه الوافدون الجدد.
يخلص الكاتب إلى أنه لا بد من سعي جادّ لكي نبلور نظاماً عالمياً حقيقياً. لم يعد من الممكن اليوم تصوّر علم يُعنى بالشؤون الدولية من دون بذل هذا الجهد المتواصل والدؤوب لإعادة بناء خصوصية كل الفاعلين، مع إعطاء الأولوية لأولئك الذين ينتمون إلى تاريخ آخر. في مواجهة العالم كما هو عليه اليوم، عالم متنوّع ومتفاعل، حان الوقت لإفراد مكان لـ(الدخيل)، ذاك الآتي من (الجنوب) من المناطق الطَرَفية، من خارج المجال المعترف به رسمياً، من هذه الأماكن التي لم يتسنَّ لها (دخول التاريخ). لقد حان الوقت للاعتراف بأن تاريخاً مختلفاً عن التاريخ الغربي يمكن أن يتلاقى مع مساراتنا الخاصة دون أن يتبنّاها بشكل كامل.
برتران بادي أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس. صدر له العديد من المؤلفات التي تعد مرجعاً في العلاقات الدولية، وقد تُرجم معظمها إلى اللغة العربية. من آخر إصداراته: (الدبلوماسي والدخيل) (2008)، (دبلوماسية التواطوء) (2011)، (عجز القوة) (2004، أُعيدت طباعته 2014)، (زمن المذلولين) (2014)، (لم نعد وحدنا في العالم) (2016) شارك في تحرير (الموسوعة العالمية للعلوم السياسية) (2011)، كما أنه يعمل كمستشار تحرير لسلسلة (أوضاع العالم) منذ أكثر من عشرين سنة. يعد أحد المهتمين عن قرب بالثورات العربية وبقضايا الشرق الأوسط عموماً.
جان جبور أستاذ في الجامعة اللبنانية، باحث ومترجم. له عدة مؤلفات، من بينها: (النظرة إلى الآخر في الخطاب الغربي)، (معجم المنجد الفرنسي.. العربي الكبير). وله العديد من الكتب المترجمة، من بينها: (الخوف من البرابرة) لتزفيتان تودوروف، (الإسلام ولقاء الحضارات في القرون الوسطى) لدومينيك بارتيليمي، (التحوّل العولمي للعلوم الاجتماعية) لألان كاييه وستيفان دوفوا، (لم نعد وحدنا في العالم) لبرتران بادي، (أي مستقبل للّغات، الآثار اللغوية للعولمة) للويس-جان كالفي، (بحر الخلفاء، تاريخ المتوسط الإسلامي من القرن السابع الى القرن الثاني عشر) لكريستوف بيكار. نال جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي عن كتاب (زمن المذلولين، باتولوجيا العلاقات الدولية) لبرتران بادي (2017).



المجلة: جرول الزراعية
صاحب الامتياز: هاشم المعري
سنة الإصدار: 1918
في كتاب لمحات من الصحافة في عهد الملك عبدالعزيز لنايف بن ثنيان، ألقى الضوء على الصحافة السابقة حيث العصر العثماني وعهد الشريف حسين، فأبرز الحديث عن صحيفة الحجاز والفلاح وبريد الحجاز ومن بينها مجلة جرول الزراعية، ثم تابع الحديث عن صحيفة أم القرى وصوت الحجاز ومجلة المنهل ومجلة النداء الإسلامي.
وحديثنا عن مجلة جرول الزراعية التي صدرت لعام واحد.
تعد مجلة مدرسة جرول الزراعية، أول مجلة فنية زراعية تجارية صناعية تصدر بالحجاز، وتحديداً في مكة المكرمة.
وفي هذه الإلماحة التعريفية نتحدث عن سنة التأسيس وفهرس موضوعات العدد الأول من المجلة.
وأما سنة التأسيس، فهي صدرت في بداية شهر رجب 1338هـ/21 مارس 1920م، وكانت تصدر أول كل أسبوع من كل شهر، وعلق مديرها هاشم المعري قائلاً: (... وبما أننا دخلنا في دور الزراعة الحديثة وعزمنا بعد الاتكال على الله تعالى أن نفي هذه الحرفة الجليلة حقها عاملين بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الدالة على الاهتمام بالزراعة والفلاحة، قد شرعنا في إصدار مجلتنا هذه باسم مجلة مدرسة جرول الزراعية، ويتولى أمر تحريرها طلاب المدرسة للعمل على نشر الفكرة الزراعية، وعزمنا على إصدارها في الوقت الحاضر مرة في الشهر ولنا وطيد الأمل في نموها حتى تكون أسبوعية ولذلك يستنهض طلاب مدرستنا الزراعيين زملاءهم باتحافهم إياها من زبد أفكارهم، ونتمنى من حضرات الأفاضل أرباب هذا الفن تبادل الآراء الزراعية لنقف على دوران المحور الزراعي في البلاد العربية خاصة..).
وأما فهرس موضوعات العدد الأول من المجلة، فهي على النحو التالي:
 افتتاحية المجلة بقلم المدير المسؤول، والغاية من تأسيس المدرسة الزراعية التلميذ عباس سالم، برنامج مدرسة جرول الزراعية المدير المسؤول، ملخص الترصدات الجوية في المدرسة الزراعية التلميذ عمر المهدي، ظهور الخيل وأول من ركبها أمين بك مطر، المناظر الطبيعية والزراعية في الحجاز التلميذ عمر صيرفي، متفرقات المدير المسؤول
القواعد الأساسية لاستعمال الأسمدة الصناعية والطبيعية، تطور النبات وتغيير الشخص هـ.م.
وتكون العدد الأول من المجلة من 30 صفحة، أما العددان الثاني والثالث فيتكون كل منهما من 32 صفحة، ولم تعمر المجلة طويلاً، فقد انقطعت عن الصدور بعد العدد الثالث.
وقد أشار الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري، في مقالة نمو الحركة الفكرية في المملكة العربية السعودية، بمجلة قافلة الزيت (أكتوبر 1972)، إلى أن الصحافة من حيث العموم كوسيلة هادفة لتطوير الحركة الفكرية قد عرف القدامى من البشر مزاياها، وبرسائلهم المحدودة أنشئت أول جريدة في العالم، كما يذكر المؤرخون، باسم باكين بان في سنة 911 قبل الميلاد، وكانت هذه الصحيفة رسمية لحكومة الصين، وأول جريدة ظهرت في أوروبا الأعمال اليومية في روما، بأوسط القرن الأول للمسيح. وأول مجلة علمية صدرت بعد انتشار الطباعة: مجلة العلماء صدرت في أوروبا عام 1665م (1076هـ) أنشأها نابليون في القاهرة. وفي السلطنة العثمانية كانت أول جريدة بريد أزمير الفرنسية سنة 1825م (1241هـ).
أما في هذه البلاد، فإن أول مجلة دورية صدرت فيها فهي: حجاز ولايتي سالنامة سي التركية العربية وكان أول جزء صدر منها في سنة 1300هـ (1882-1883م)، وقد صدرت في مكة المكرمة وأعقبتها صحيفة حجاز.
وقد صدرت في عهد الحكومة الهاشمية ثلاث صحف: القبلة بمكة المكرمة 1334هـ (1916م) وجريدة الفلاح بمكة المكرمة 1338هـ (1920م) وبريد الحجاز في جدة سنة 1343هـ (1924م)، ومجلة واحدة بمكة المكرمة هي مجلة مدرسة جرول الزراعية.

ذو صلة
التعليقات