مجلة شهرية - العدد (556)  | يناير 2023 م- جمادى الثانية 1444 هـ

القيم من منظور الإسلام

الإسلام دين القيم العليا، والمثل السامية ورسالته رسالة القيم الإنسانية التي تتسم بالربانية والشمولية والثبات والتوازن والعالمية، وهذا ما يعني أنها صحيحة ودائمة وشاملة لكل ما يراد للإنسان ويتمثلها ويعيشها لتحقق مصالحه كلها، ونسقها منظم متكامل متناغم لا تضاد ولا تضارب، كما لا ينفك بعضها عن بعض، وأحكام الشرع الحنيف ما هي إلا معايير قيمية سامية توضح للإنسان سبل السلوك الإنساني السوي، فكل حكم شرعي يحمل قيمة محددة إما مرغوباً فيها وإما مرغوباً عنها فما أمر الله به مرغوب فيه وما نهى الحق عنه مرغوب عنه.

ولأن الثقافات تؤثر وتتأثر بغيرها فإن القيم والمعايير كأحد أركان الثقافة تتأثر بهذه الحركة فتتغير، فقد يحدث التغير على سبيل المثال لا الحصر في حالة التعامل مع التقانة، أو بعبارة أخرى قد يحدث من خلال محاولة التلاؤم مع مظاهر التغير المادي، فالتطور التقني يتطلب تغييراً في القيم وذلك لكون أن نتاج الصناعة مواد جامدة معدة لاستخدام البشر، وعندما تستخدم فإنها ستستخدم في مجالات واسعة وبأشكال متعددة وبالطبع هذه المجالات ستطال العلاقات الاجتماعية. والقيم مكتسبة إذ يتعلمها الفرد عن طريق التربية الاجتماعية والتنشئة في نطاق الجماعة. وتتصف القيم بالهرمية، أي أن قيم كل فرد تكون مرتبة تنازلياً طبقاً لأهميتها له من الأهم فالمهم، حيث تسود لدى كل فرد القيم الأكثر أهمية بالنسبة له.
والقيمة مسألة نسبية، شخصية متغلغلة في الإنسان تنبع منه ومن رغباته لا من خارجه، والإنسان هو الذي يضفي على الشيء قيمته، فالحجاب الذي ترتديه المرأة ما هو إلا قطعة قماش لا قيمة له من الناحية المادية، ولكن تتمثل قيمته الكبرى في اعتقادها بأن هذا الحجاب سيكون على سبيل المثال سبباً في رضا االله عز وجل. وتمتاز القيم الإسلامية بعدة خصائص أهمها: الربانية: إن من خصائص القيم الإسلامية أنها ربانية، لأنها تصدر من القرآن والسنة. الشمولية: فإن القيم الإسلامية تمتاز بالخصيصة الشمولية إذ إنها تشمل جميع نواحي البشرية، إنها تراعي عالم الإنسان وما فيه، والمجتمع الذي يعيش فيه، وأهداف حياة الإنسان طبقاً للتصور الإسلامي، بمعنى أنّ القيم تشمل توجّهات الإنسان وكافّة شؤونه، ولا تقتصر على أموره الخاصة بالحياة الدنيا، وإنّما تشمل الحياة الآخرة كذلك، بالإضافة إلى شمولها للمجتمع بأكمله، وعلاقة كلّ فردٍ بمجتمعه، وبذلك فإنّ القيم الإسلامية تقود المسلم إلى الطريق الصحيح في تحديد أهدافه وغاياته. الوسطية: فإن القيم الإسلامية تمتاز بالوسطية، لا إفراط فيها ولا تفريط. الموافقة للشريعة الإسلامية: فإن القيم الإسلامية موافقة للشريعة الإسلامية تماماً، القيم الإسلامية لا تستطيع أن تخرج من دائرة حدود االله وشريعته فكل ما حرمته الشريعة ابتعدت عنه وكل ما أحلته الشريعة اقتربت إليه القيم الإسلامية. المرونة: مرنةٌ وثابتةٌ في الوقت ذاته، بمعنى أنّ الأمور التي تستند لنصوصٍ قطعية الثبوت كالقيم التي تكون في أصل العقيدة والعبادة وكذلك المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا مجال للاجتهاد أو التغيير فيها، أما القيم التي تمّ استنباطها بدلالة ظنيّة لا صريحة، فيمكن الاجتهاد فيها بحسب الزمان والظروف المُستجدّة، وبذلك تمتاز بأنها مرنة تقبل التغييرات بما يتماشى مع تغير الأحوال في المجتمع الإسلامي.

ذو صلة
التعليقات