مجلة شهرية - العدد (556)  | يناير 2023 م- جمادى الثانية 1444 هـ

الموعد

وليت ظهري كل شيء، وأتيت طالباً قربه، إبطاؤه يؤرقني، وبعده يشقيني.
اليوم ستكتحل عيناي برؤيته، سأضمه إلى صدري الواله.
ها هو المبنى أمامي، وفيه بغيتي، دخلتُ مع الداخلين، قادتني قدماي إلى رجل سحنته أبلغ نافذة لمكنوناته المنفرة، حييته بلطف، سلمته ما بحوزتي فدقق فيها، وكانت حركاته جافة زادتني نفوراً منه، وشغفاً إلى من أحب، وتحقق لي ما أردت، وحانت ساعة اللقاء.
أخذته بيدي ولولا الحياء لقبلته على الملأ، كانت على جسده آثار أيدٍ لا ترحم، حملته فاراً به إلى المنزل، وهناك الزوجة والأبناء، وهم أشد فتكاً به.
كانت الموانئ معزولة بألغام ناتئة، والطرقات مقفلة بأنياب شرسة، كلها تنتظره.
ظللت أجدف بكلمات مكرورة حتى انكمش الوقت، وزادت رقعة المكان، فرسوتُ أخيراً في مرفأ الخلوة، أوصدتُ الباب خلفي، وأرقدته منضدة مستوية، فتكشف لي صغر حجمه، الذي لا يتناسب مع ما نسجتُ له من ثياب، بسطته.. جزأته.. مددته.. أملاً في ازدياد حجمه، دون جدوى، أدنيتُ وجهي منه، أنفاسي الحارة تطوف جسده الرقيق.
كالملسوع وقفتُ على طرقات الباب، لملمتُ أشلاءه بسرعة وسترته، وفتحتُ الباب، كان الطارق صديقاً حميماً سكنت نفسي لمرآه، رغم نظراته المتناثرة على صدري كالرصاص، وبسرعة لا تسمح للتريّث قال:
- هل تسلمت راتبك؟
- نعم.
- أعطني ما معك.
هززتُ رأسي مستفسراً فبادرني:
- زوجتي على فراش المرض.
انتهى كل شيء في لمح البصر، استوى عندي القبض والبسط، وتداخلت البدايات بالنهايات، فكانت لحظة تلذذتُ فيها بطعم الغرق.

ذو صلة
التعليقات