مجلة شهرية - العدد (514)  | يوليو 2019 م- ذو القعدة 1440 هـ

عن روايته (دروز بلغراد): جائزة البوكر لربيع جابر

بعد عامين من التربع على عرش الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، غابت الرواية السعودية عن الجائزة التي أعلنت هيئتها في نسختها العربية ودورتها الخامسة لعام 2012، في حفل أقيم بأبوظبي، فوز الكاتب اللبناني ربيع جابر بجائزتها عن روايته (دروز بلغراد.. حكاية حنا يعقوب)، والصادرة عن المركز الثقافي العربي. وكانت الجائزة في العامين الماضيين من نصيب عبده خال عن روايته (ترمي بشرر) 2010، تلته رجاء عالم عن (طوق الحمام) في 2011، مناصفة مع المغربي محمد الأشعري عن روايته (القوس والفراشة).
الغياب السعودي عن الجائزة لهذا العام كان محسوماً منذ أن خلت القائمة القصيرة للأعمال المرشحة للجائزة المعلنة في يناير الماضي من أي اسم سعودي.
وتكونت لجنة تحكيم الجائزة من الكاتب والناقد السوري جورج طرابيسي، رئيساً للجنة، وعضوية كل من الصحفية والناقدة الأدبية مودي بيطار، والأكاديمية والناشطة المصرية في حقوق المرأة هدى الصدة، والكاتبة القطرية الدكتورة هدى النعيمي، والأكاديمي والباحث الإسباني الدكتور جونزالو فيرنانديز باريلا. 
وكانت اللجنة قد أعلنت في مؤتمر صحفي في شهر يناير الماضي من دار الأوبرا المصرية عن وصول ست روايات من مصر ولبنان والجزائر وتونس ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) في دورتها الخامسة 2012، وهم (العاطل) للمصري ناصر عراق، و(عناق عند جسر بروكلين) للمصري عز الدين شكري فشير، و(شريد المنازل) للبناني جبور الدويهي، و(دروز بلغراد) للبناني ربيع جابر، و(دمية النار) للجزائري بشير مفتي، و(نساء البساتين) للتونسي الحبيب السالمي.
وستحصل رواية (دروز بلغراد) على قيمة الجائزة البالغة 50 ألف دولار، بالإضافة لترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، إلى جانب حيازتها مكانة عالمية، ما سيحقق زيادة في مبيعاتها.
يذكر أن جائزة البوكر هي الجائزة العالمية للرواية العربية في مجال النثر الروائي باللغة العربية، ويحصل جميع الكتاب المرشحين للقائمة القصيرة على جائزة تبلغ قيمتها 10 آلاف دولار، يضاف إليها 50 ألف دولار للفائز بالجائزة. 
من الجدير بالذكر ان اللبناني ربيع جابر فاز بالبوكر بعد ترشح أول مرة للجائزة عام 2010 عن روايته (أمريكا)، والمرة الثانية عن روايته (دروز بلغراد)، وما بين الترشيحين الأول والثاني احتفل بفوزه بدموع بدت صادقة ومحقة.
تتناول (دروز بلغراد) واقع لبنان بعد حرب 1860 الأهلية في جبل لبنان، لتحكي معاناة بطل الرواية بسجن امتد 12 سنة في بلغراد، ويمر على قصة معاناة 20 سجيناً مع البطل في السجن.
حظ بائع البيض المسيحي اللبناني العاثر هو الذي أدى به إلى تلك النهاية، إذ إنه وبفعل القدر وجد نفسه منفياً مع عدد من المقاتلين الدروز إلى قلعة بلغراد عند تخوم الإمبراطورية العثمانية، بدلاً من شخص أطلق سراحه بعد أن دفع والده رشوة للضابط العثماني، ولتسير أحداث الرواية بشكل مترابط سهل يعطي المتعة والتشويق في طياته.
رحلة النفي نفسها في بلاد البلقان والبلغار وتشتت أولئك المئات في قلاع بلغراد والهرسك وبرشتينا, والعذاب المذهل الذي واجهوه يصوره ربيع جابر بإبداع كبير، وفي خلفية ذلك كله نرقب انهيار الدولة العثمانية, تمردات الصرب وثوراتهم، صعود القوى الأوروبية، وارتباط ذلك كله بفسيفساء الطوائف في جبل لبنان.
وأشادت لجنة التحكيم بالرواية، لتصويرها القوي لهشاشة الوضع الإنساني، من خلال إعادة خلق فترة تاريخية ماضية بلغة عالية الحساسية.
ربيع جابر روائي وصحفي لبناني من مواليد بيروت عام 1972. محرر الملحق الثقافي الأسبوعي (آفاق) في جريدة (الحياة) منذ سنة 2001. 
روايته الأولى (سيد العتمة) حازت جائزة (الناقد) للرواية سنة 1992. منذ ذلك الوقت أصدر 16 رواية منها: شاي أسود، البيت الأخير، يوسف الإنجليزي، رحلة الغرناطي (صدرت بالألمانية في برلين علم 2005)٬ بيريتوس: مدينة تحت الأرض (صدرت بالفرنسية عام 2009 عن دار غاليمار) وأمريكا التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2010. 
جائزة البوكر تقدم سنوياً، وتدار بالشراكة مع مؤسسة جائزة بوكر البريطانية في لندن وبدعم من مؤسسة الإمارات في أبوظبي.
وقال رئيس لجنة التحكيم للدورة الحالية من الجائزة جورج طرابيشي: اتفقت لجنة التحكيم بالغالبية وبعد طول نقاش على منح الجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الخامسة إلى (دروز بلغراد: حكاية حنا يعقوب) لمؤلفها ربيع جابر، علماً بأنه لو كان النظام الداخلي للجائزة يسمح بأن يكون الفائز أكثر من واحد لكنا رشحنا روايات القائمة القصيرة الست كلها لتفوز بالجائزة.
وقال رئيس أمناء الجائزة جوناثان تايلور: «نفخر بأننا استطعنا على مدى السنوات الخمس الماضية أن نكفل التقدير المعنوي والمكافأة المادية معاً للفن الروائي الأدبي المتميز في اللغة العربية. وإنه لمبعث سرور أننا تمكنا عن طريق الترجمة أن نتيح جمهوراً قارئاً على مستوى عالمي، ليس فقط للفائزين، وإنما أيضاً للعديد من كتاب القائمة القصيرة».

ذو صلة
التعليقات