مجلة شهرية - العدد (514)  | يوليو 2019 م- ذو القعدة 1440 هـ

إلغاء البساطة والشعور الإنساني

 

تمايز أشكال التواصل قديماً وحديثاً بين المجتمعات العربية. ففيما كانت البساطة عنوان التواصل بين مجتمعات الأمس، متمثلةً في البريد التقليدي؛ فإنها اليوم تقوم على ما وفرته التكنولوجيا من وسائط اتصال. وبينما كان الهواة في الأمس، يجمعون بطاقات التهنئة لمناسبات شتى في (الألبوم)، ويشكلون نوادي اجتماعية لهواة جمع تلك الوثائق/المقتنيات؛ فإن الأمر لم يعد كذلك في الوقت الحاضر، فثمةَ أرشيف جامع لكل حرف يطبع، ولكل صورة تُرسل، وبإمكان (الآدمن) حذف ما يريد من هذا المخزون الضخم. بيد إن المفارقة تكمن، أن البساطة فيما مضى، لها رونق مختلف يستمد عبقه من تاريخ الزمن الجميل. فهل ستتمتع المراسلات الإلكترونية وما بها من معايدات بذات المكانة في المستقبل؟
سؤال قد لا نجد له إجابة إلا في ضوء آخر ما ستتحفنا به التكنولوجيا التي تشهد تطوراً يومياً. وفي سياق متابعة الخط الزمني لتطور هذه العملية؛ فإن الوسائط الحديثة تلغي بعضها بعضاً، فمن البريد الإلكتروني والمراسلات، إلى (الماسنجر)، إلى غرف المحادثة، إلى المدونات، وصولاً إلى (وسائل التواصل الاجتماعي) على الإنترنت. وما صاحب ذلك من استبدال للأجهزة، فمن الحاسوب المكتبي، إلى المحمول، ثم الأجهزة اللوحية ممثلة في الهاتف الخليوي (الموبايل).
كسرت التكنولوجيا، بأجهزتها، ووسائل التواصل، الشكل القديم على بساطته، وأنهت جزءاً كبيراً من الشعور الإنساني، القائم على الإرسال بالسعي إلى البريد التقليدي، ثم انتظار المتلقي للبريد، فاختصرت بذلك الوقت، والجهد، وحولت العملية إلى مراسلة لحظية، لا يشعر خلالها المرسل والمتلقي باللذة في التواصل، لسهولة العملية، كما أن الفضاء السايبيري وفر للطرفين قوالب جاهزة تضم الصور والكلمات، وما عليك إلا أن تختار وترسل، فلا تتعبَ نفسكَ حتى في الكتابة.

 

ذو صلة
التعليقات