مجلة شهرية - العدد (514)  | يوليو 2019 م- ذو القعدة 1440 هـ

الطبول عالم من السحر الفرعوني الخالد

 

الطبول أقدم النقّارات الرخيمة عهداً واستعمالاً، ويبدو أن استعمالها في مصر كان في الدولة الحديثة، أو في عهد الحكم النوبي.. ووُجدت في مقبرة أمحُب الكاتب قائد الملك تحتمس الثالث في حفريات البعثة الفرنسية سنة 1922م، وتُعتبر الطبول من أهم آلات الطرْق التي عرفتها البشرية منذ آلاف السنين.
(المجلة العربية) تكشف الكثير عن هذا العالم الساحر والشيّق، عالم الطبول.


الطبول.. عالم من السحر!
تعد الطبول من آلات الطرق ذات الرق المصطلح عليها membranophone والتي تنتشر في كل مكان، وتوجد منها أشكال وأنواع وأحجام عديدة كبيرة ومتوسطة وصغيرة، مستديرة أو مخروطية إسطوانية طويلة أو قصيرة، برميلية أو كمثرية، مُخنصرة أو كأسية لها رق واحد أو رقين، ذات فوهة واحدة أو مزدوجة ضيقة أم متسعة، ومنها طبول تُحمل باليد أو تُعلق بالكتف إلى الأمام أو الجنب، ومنها ما يوضع على حوامل أو على الأرض، ويؤدي عليها العازف واقفاً أو جالساً.
وهناك مناطق معينة من العالم تخصّصت بنوعيات معينة من الطبول؛ فالعرب طبولهم معظمها كأسية أو برميلية، والأفارقة طبولهم برميلية ومخروطية... وتُستخدم نوعيات عديدة من الرقّ منها ما يُصنع من جلود الأبقار أو الأغنام أو الوعول والأرانب، وحالياً تُستخدم بعض أنواع جلود الأسماك أو أنواع معينة من البلاستيك، كما تُصنع هياكل الطبول نفسها من مواد متباينة من الفخار أو الخشب أو جذوع الأشجار المجوّفة أو من المعدن نادراً، ولها في العالم مئات من الأسماء المختلفة.
أما الطبول بنوعياتها المعروفة على المستوى الشعبي أو في الفرق الموسيقية البلدية الشعبية والقومية الآلية والغنائية المصرية، وهي على النحو التالي:
البازة (بازة): لفظ يبدو محرفاً عن (باس) بالفارسية، بمعنى المناوبة وهي طبلة من جنس النقّارات المعدنية، وتُعد أقدم أصنافها.. بُدئ بها بدلاً عن النقّارات الفخارية أو الخشبية الصغيرة للتنبيه والتذكير بأوقات الصلاة في مناسبات الصيام والأعياد، وهي (الذكارات) ثم جُعلت أكبر حجماً لاستعمالها في الأسفار والمواسم، وتصنع عادة من النحاس على هيئة قصعة مُقعرة مستديرة يبلغ قطر سطحها المتّسع ما بين 20 إلى 25 بوصة وعمقها مثل ثلث قطرها، يُشدّ على وجهها جلد متين تجعل له رباطات وضوابط تتمكن في قوة الشدّ، وفي ظهر الآلة نتوء يمكن به أن تُعلّق أو تُثبّت أو تُحمل باليد.
وأكثر استعمالاتها في مواكب الحجّ، فيُعلّق منها اثنتان على جانبي الرَّحل، يضرب الراكب عليهما بمقرعتين من جلد غليظ كالعصا أو من الخشب على هيئة زخمة الطبل نقرات موزونة على نظم الحُداء أو غناء الركبان في المديح قطعاً للوقت وطول السير، لذا يُطلق عليها اسم (طبلة جمال)، وقد يُقال: طبلة الحاج.. ومن هذه الآلة أُخذت أصناف النقّارات المعدنية الحديثة، الكبيرة منها والصغيرة، مما تستعمل في فرق الموسيقى الاستعراضية في أوروبا وهي المُسمّاة تمبال tembals.
البُنْجز: آلة طرْق إيقاعية معروفة حديثاً في مصر، ولكنها أصبحت تُعتبر من الطبول الشعبية المصرية الصغيرة، وهي عبارة عن طبلتين أو علبتين صغيرتين ملتصقتين أو متجاورتين من النحاس أو من الألمونيوم إحداهما أكبر من الآخرى، ولكل منها درجة صوتية مُحدّدة وعادة بينهما مسافة خامسة، أي أن إحداهما أغلظ من الأخرى، وعلى الوجه العلوي لكل علبة رقّ جلدي رقيق مرن يمكن شدّه أو إرخاؤه حسب الدرجة المطلوبة بواسطة عجلة صغيرة داخل كل علبة من علب الآلة.
يضع العازف الآلة بين رجليه وهو جالس ويطرق عليها بأصابع اليدين لتصدر إحداهما صوتاً واضحاً قوياً أغلظ من الأخرى التي تصدر صوتاً أحدّ ليكونا معاً بمثابة صوت (الدُم، التِك) في الإيقاعات والدروب العربية. وللآلة أصول ترجع إلى الطبول الأفريقية أو طبول أمريكا اللاتينية المزدوجة الصغيرة الحجم خاصة البرازيلية والكوبية، وقد انتقلت البُنجْز بعد ذلك إلى الفرق الموسيقية الخفيفة العالمية وفرق الجاز، ثم استخدمتها الفرق الموسيقية العربية والمصرية جميعها بعد أن استهوت الموسيقيين لتوافقها مع خصائص الموسيقى العربية، كما أدخلت إلى الفرق الشعبية خاصة في مدن ومحافظات القنال لتصبح مصنّفة كآلة شعبية مصرية لمصاحبة أغاني رقصات فرق السمسمية وفرق الرقصات الشعبية بمختلف المحافظات المصرية، كما أصبحت تصاحب بعض المغنين الشعبيين والفرق الموسيقية بمختلف نوعياتها، خاصة في الوجه البحري.
الدَرَبُكّة: وهي تُصنع من الفخار فتُصدر أنغاماً واضحة وأكثر تقبُّلاً من التي تُصنع من الخشب وقطرها 30.2 سم وتشبه قُمعاً طويلاً واسعاً، ولها فتحة متسعة على شكل مخروط مجدوع ومقلوب طوله 10.8 سم ويُشدّ عليه جلد سمك بياض وقطر الفتحة السفلي 19.4 سم. ويستخدمه المهرجون والمشعوذون والممثلون الهزليون الجائلون والموسيقيون المصاحبون للغوازي أو داخل المنازل حيث تضرب عليها النساء في الحريم، وعادة تُمسك الآلة تحت الساعد الأيسر ويُضرب عليها بأصابع اليد اليمنى على حوافها أو في مركز الطبلة، وكذلك بأصابع اليد اليسرى قرب الحافة.
ويستخدم أقباط مصر في كنائسهم أربع آلات ذات الصليل وهي: الكاسات، الجلاجل، المراوح والناقوس، ولا تصاحب التراتيل بل يقتصر استعمالها على الإعلان عن الطقوس المختلفة خلال حفلات القُدّاس.
الدُهُلّة: آلة طرْق إيقاعية ذات رقّ واحد، كبيرة نوعاً ما وتشبه في شكلها العام وفي صناعتها واستخدامها الطبلة - الدَرَبُكّة الشعبية المصرية والعربية تماماً، ولكنها تبلغ في طولها وحجمها ضعف الدَرَبُكّة.
وهي تُستخدم خاصة في الفرق الشعبية والفلكلورية فقط لمصاحبة المدّاحين والغوازي وفرق الربابة في الصعيد وقليلاً في ريف الدلتا، ولا تُستخدم عادة في الفرق الموسيقية الخفيفة والمحترفة والفنية، ولها آلة أُخرى مشابهة لها تماماً في الشكل والوظيفة في الهند، ولها نفس الاسم كذلك.
طبل النقّارية: وتُستخدم عادة طبلتان كبيرتان مصنوعتان من النحاس ومن حجمين مختلفين وتحملان على ظهر جمل أو بغل بحيث تكون الطبلة الكبيرة على يمين العازف، والصغرى على يساره. ويبلغ قطر الكبرى 65 سم وعمقها 53.2 سم بينما قطر الصغرى 43.03 سم وعمقها 32.8 سم، ويُدق عليهما بالتبادل بواسطة عصوين (قضابة) أو بمطرقة ذات رأسين من الخشب (بيرز) ويدق العازف على الطبلة الصغرى بسرعة بينما يبطئ على الكبرى.
النقْرزان: وهذا الاسم مشتق من كلمة (نقْر) أي صوت و(زن) أي ضرْب، وأصل زن كلمة فارسية تعني عزْف، ومنها كلمات مثل (ناي زدن) أي عزف على الناي، (دُفّ زدن) أي نقْر على دُفّ الباسك، وهو الدُفّ ذي الجلاجل، (طبل زن) وهو مَنْ يدقّ على الطبل.. وتُستخدم عادة نقرازتان متوسطتا الحجم، إحداها أكبر من الأخرى، ويمتطي العازف ظهر حمار ويضع النقرزان الكبرى عن يمينه، والصغرى عن يساره وقطر الكبرى 33.2 سم وعمق تجويفها 32.5 سم، بينما الصغرى قطرها 27 سم وعمق تجويفها 21.7 سم ويُضرب عليهما بعصوين حجمهما أصغر من عصا النقّارية.
طبلة المشيخ: وهي أصغر من الباز، وتُصنع من الخشب ويستخدمها بعض الشحّاذين في القاهرة.
طبلة الجاويج (الشاويش): وهي آلة قطرها 21.7 سم وعمق تجويفها 16.2 سم، ويستخدمها الشاويش (رجل عسكري) عند مشاركته في موكب السلطات العسكرية خلال المناسبات والاحتفالات الرسمية الكبيرة وهو يمتطي ظهر حصان ويُمسك هذه الطبلة بيده الصغرى عن طريق مقبض في سطحها المحدّب، ويضرب بيده اليمنى بعصا صغيرة.
الطبل البلدي: آلة طرْق من الآلات الإيقاعية ذات الرقْين، وتُسمّى أحياناً الطبل الكبير، وهي طبلة شعبية مصرية لها تشابهات عديدة في الدول العربية والأفريقية والإسلامية تحت أسماء مختلفة. وتربط ليتدلى من كتف العازف الأيسر بحزام عريض من القماش أو الجلد، بحيث تكون مائلة قليلاً لأسفل من الجهة اليسرى عادة. والطبل البلدي يُعتبر آلة أساسية لمصاحبة فرق المزمار البلدي والرقص الشعبي خاصة رقصات التحطيب والخيل وزفة العروسين في الأرياف والصعيد والأحياء الشعبية في المدن، وقد يستخدمها مسحراتي الأرياف بدلاً من البازة في شهر رمضان المُعظّم، كما تستخدم كأداة للتنبيه والإعلان في بعض القرى في الدلتا والصعيد. أيضاً هناك أنواع أخرى من الطبول لا يتسع المجال للحديث عنها، ومنها (المنكب) النوبية التي تُطرق بواسطة عصوين صغيرتين باليد، و(الطبلخانة) التي تُشكّل مع مجموعة من الأبواق فرقاً موسيقية شعبية وعسكرية، وطبل الطنبورة المعروفة في النوبة لمصاحبة الغناء والرقصات الشعبية والطقوسية، وهي ذات أصول أفريقية تحمل أسماء عديدة منها: الموسندو، نتنجا، وهناك طبل (الطُرُمبيطة) يستخدمها الحواة والمهرجون وبعض الباعة الجائلين، وطبل (الجمال) التي تحمل على ظهر الجمال أو الخيول في الاحتفالات الشعبية والمواكب الصوفية وموكب المحمل ورؤية هلال شهر رمضان المبارك، و(النوجارة) النوبية والسودانية، والطبل المجري (دُف الغرب).

 

ذو صلة
التعليقات