مجلة شهرية - العدد (515)  | أغسطس 2019 م- ذو الحجة 1440 هـ

الكاريكاتير.. صوت الصورة الساخر

المجلة العربية: عبدالرحمن الخضيري | داليا عاصم
محمد البشتاوي | منى حسن | أسمهان الفالح

في دراساتهم المتفرقة حول عصر الثورة الاتصالية الجديدة يتفق معظم الدارسين الاجتماعيين والباحثين الإعلاميين على أن عصرنا الحالي هو عصر الصورة بامتياز، وعصر الكلمة الخاطفة المعبرة المتماشية مع الرتم السريع الذي تتميز به وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة. إلا أن ما يثير التساؤل بدهشة أن هناك فناً عتيقاً سبق هذه الثورة الاتصالية تنطبق عليه تماماً سمات عصرها، من حيث كونه صورة تعبر بشكل خاطف وسريع عما تعجز عنه الكلمات الطويلة.
إنه (فن الكاريكاتير) ذلك الفن العريق الذي سجل حضوراً قوياً فيما مضى، وازدهر إبان ازدهار المنشورات الورقية، وذلك من خلال رصده للظواهر السياسية أو الاجتماعية، وتسجيلها بصورة معبرة، فلا تكاد تخلو صحيفة أو مجلة ورقية من صفحة تحتفي بالكاريكاتير، حتى أن بعض المطبوعات تضعه في صدر صفحتها الأولى أو صفحتها الأولى الثانية (يطلق الصحافيون هذا المسمى على الصفحة الأخيرة من المطبوعة الورقية).
وكأن فن الكاريكاتير عندما جاء العصر الذي يحمل سماته الفنية، بما يدفع للتوقع أن يزدهر معها، وإذا به يشهد تراجعاً وانحساراً شديداً عن المشهد الإعلامي، في وسائله الحديثة، حتى فقد وهجه الذي كان يحتفظ فيه حين كانت الصحف الورقية تدخل معنا إلى دورنا ومكاتبنا، لنفتح طياتها ونطالع مباشرة صفحة الكاريكاتير.
هذه المفارقة دعتنا في (المجلة العربية) إلى طرح عدد من التساؤلات على كتّاب وإعلاميين ومتخصصين في فن الكاريكاتير، تتناول إضافة إلى ما سبق، محاور أخرى حول مصير تلك الأسماء التي قادت الرأي العام من خلال هذا الفن.. لتضعنا هذه التساؤلات في قلب الإجابة أيضاً عن أسباب انحسار هذا الفن وتراجعه من ناحية حضوره وقوة تأثيره السابقة. ليطرح كل ذلك تساؤلات أخرى بشأن العمر الافتراضي لهذا الفن، وارتباطه بالمنشور الورقي، ومصيره مع التحول نحو النشر الإلكتروني، وهل أسباب ذلك تعود للرسامين أم للمسؤولين عن النشر الإلكتروني، أم لأسباب أخرى كنا نتساءل فيها مع كتابنا في هذا الملف. ولم نغفل سؤال المتخصصين من رسامي الكاريكاتير عن صنعتهم، فهم أدرى بشأنها، فكان السؤال حاضراً لهم: أين أنتم اليوم.. ولماذا كتب عليكم الغياب حين جاء عصركم، عصر الصورة؟

ذو صلة
التعليقات