مجلة شهرية - العدد (515)  | أغسطس 2019 م- ذو الحجة 1440 هـ

الحنين إلى مكة

المسلم يحن إلى مكة المكرمة (قبلة المسلمين)، يستوي في ذلك المصلي والحاج والمعتمر. وهو حنين قد يحاول بعضهم التعبير عنه شعراً أو نثراً، والبعض الآخر لا يستطيع مكتفياً بالأنّات والزفرات والأمل في تحقيق الرغبات، قال الشاعر حسين النجمي في قصيدة له بعنوان (الروح في مكة المكرمة):


ماذا أقول! وماذا يكتب القلم                 وكيف تنطلق الألحان والكلم
وكيف يفصح قلبي عن مشاعره           ونار شوقي في جنبيّ تضطرم
أتيت إلى مكة الغراء في كبدي              شوق يعربد والأفكار تحتدم
أتيت يا قبلة الدنيا ومحورها              وخير أرض تهادت فوقها قدم
فأنت خير بلاد الله قاطبة                    ومنك خير عباد الله كلهمو
أتيت أم القرى والروح هائمة           والعين شاخصة يسمو بها الحلم
فأسبلت دمعها من جفنها وغدت              تسبح الله لما أن بدا الحرم
فأقبلت تلثم الأركان في وله               وتلمس الحجر الأسنى وتستلم
تطوف بالبيت والآمال تدفعها                 لنيل مغفرة يأتي بها الندم
تقبل الكعبة الشماء تغسلها                   فمنه يبتدئ الغفران والكرم
أتيت يا مكة الإسلام يحفزني                   إلى لقائك حب هائج نهم
أقلب الطرف في الآكام أسألها              أتعرفين الذي دانت له الأمم؟
أتعرفين الذي من نور طلعته          يغار بدر الدجى بل تختفي الظلم
وتنتشي الأرض من أنوار دعوته        والعرب قاطبة والفرس والعجم
هو الذي حطّم الأوثان صاغرة            وقد تهاوى على أقدامه الصنم
محمد خير خلق الله سيدهم                   ومنه يقتبس الإيمان والقيم
ومن سناه أضاء الكون مبتهجاً          ينيره الصدق والإخلاص والشيم
أتيت يا مهبط الوحي الذي ظهرت        فيه الرسالة يحدو ركبها الشمم
فالعذر إن قصرت في المدح قافيتي         وكيف يمدح في عليائه العلم

من: (عيناك في وقت الرحيل) الصادر عن دار البلاد، جدة/ ط1، 1409هـ، ص51

ذو صلة
التعليقات