مجلة شهرية - العدد (515)  | أغسطس 2019 م- ذو الحجة 1440 هـ

الافتتاحية

مثَّل الكاريكاتير على امتداد عمر الحقل الصحافي نافذة جذب وتشويق وإثارة وتعبير، خولته احتلال صدر صفحات ذات أهمية في الصحيفة، ومضى بأدواته محافظاً على تلك المكانة العالية في عالم الصحافة ولدى الجمهور المتابع، حتى باتت أجور راسمي الكاريكاتير من بين الفئات الأعلى أجراً في سلم المنتمين إلى مهنة الصحافة.

اليوم يقف الكاريكاتير والكاريكاتيريون في منطقة التراجع التي عصفت بالحامل الرئيس لهذا الفن، بعد أن استحوذت منظومات الاتصال والتواصل الجديدة على معظم -إن لم نقل جل- مفاصل الاهتمام والمتابعة والتأثير، في نتيجة تجعل واقع الفن الكاريكاتيري ومستقبله أيضاً في مهب رياح النسيان والانقراض.

الأفق الجديد الذي بدأت ملامحه تتشكل فيما يتعلق بامتداد عمر فن الكاريكاتير يأتي محمولاً بين طيات المجال الذي جاء حاملاً معه الموت لهذا الفن، فالوسيط الرقمي في الوقت الذي هدد فيه فن الكاريكاتير، فإنه أذن بتجليات وتطويرات كاريكاتيرية ملفتة وجذابة ومتطورة، وتنهض على بعد حركي تفاعلي مشوق، إذ لم يعد رسماً جامداً ترافقه عبارات ساخرة ومكثفة، بل بات عملاً ديناميكياً مصحوباً بالصوت والمؤثرات بما يجعل منه عملاً درامياً قائماً بذاته.

وهذا الشكل الجديد يجعلنا أمام إشكال تصنيفي يحتم على المهتمين بهذا الفن التقعيد والتأصيل وتوليد المصطلحات القادرة على التعبير عن مفاهيم فن الكاريكاتير المستجدة، خصوصاً حينما نستحضر دخول التقنية التي توفر تسهيلات فارقة تتيح للكثيرين إنتاج أعمال تدخل ضمن إطار الفن الكاريكاتيري.

حول هذه الشجون، تصافحكم «المجلة العربية» بهذا الملف الخاص بفن الكاريكاتير ومنعطفاته ومستجداته، عبر رحلة عرّج من خلالها نخبة من المتخصصين والمعنيين على امتداد بلدان العالم العربي على تاريخ هذا الفن وأصوله وأدواته وتأثيره ومكانته وحضوره السياسي والاجتماعي والثقافي.

ذو صلة
التعليقات