مجلة شهرية - العدد (516)  | سبتمبر 2019 م- محرم 1441 هـ

وفي الشعر تبرير وإجابة

كان نصر بن الحسن بن جوشن العيلاني (النميري) (ت 588 هـ) متمكناً من الشعر والشاعرية، فبرع في ذلك، غير أن ما دوِّن من شعره كان قليلاً، وهو قليل يغني عن الكثير. لقد أصيب الرجل بالجدري وهو صغير، وكان من حفظة القرآن الكريم، ويبدو أن الجدري قد أضرَّ بإحدى عينيه، وربما عيَّره بعضهم بذلك.

فقال مواسياً نفسه، ومبرراً:

شمس الضحى يُعشي العيونَ ضياؤها    إلا إذا رُمِقَتْ بعين واحدة
ولذاك تاه العور واحتقروا الورى    فاعرف فضيلتهم وخذها فائدة
نقصان جارحة أعانت أختها             فكأنما قويت بعين زائدة

وله في الوصف:

لها من الليل البهيم طُرّةٌ           على جبين واضح نهارُهُ
ومعصمٌ يكاد يجري رِقَّة              وإنما يعصمهُ سِوارُهُ

وقال بعد تساؤل ذاتي مجاوباً:

تُرى يتآلف الشَّملُ الصديع          وآمنُ من زماني ما يروعُ
وتؤنس بعد وحشتها بنجد             منازلها القديمة والربوع
ذكرت بأيمن العلمين عيشاً          مضى والشَّملُ ملتئمٌ جميع
فلم أملك لدمعي ردَّ غَرْبٍ        وعند الشَّوق تعصيك الدموع
ينازعني إلى لمياء قلبي               ودون لقائها بلدٌ شسوعُ
وأخوف ما أخاف على فؤادي        إذا ما أَنجَدَ البرقُ اللَّمُوعُ
فقد حُمِّلتُ من طُول التنائي        عن الأحباب ما لا أستطيعُ

ذو صلة
التعليقات