مجلة شهرية - العدد (556)  | يناير 2023 م- جمادى الثانية 1444 هـ

كيف يفشل الاقتصاد وكيف ينجح؟

ليس من غير المعتاد بالنسبة للدخلاء أن ينضموا قسراً إلى مسرح الأحداث في وقت الأزمة. في بعض الأحيان قد يكون النجاح حليفهم. خلال الثلاثينات أدخل (جون ماينارد كينز) نفسه في قلب المناقشات التي دارت حول أسباب الكساد، وعلى الرغم من أنه تسبب على الأرجح في إحداث حالة من الحيرة وهو يحاول أن يجذب الانتباه لنفسه، فإنه سرد قصة عن (التوقف عن الحركة)، وعن التوازن المتعدد، وهي الأمور التي يمكن أن يشارك فيها الاقتصاديون التقنيون على مستويات واسعة. وكما يقول مشاهدوه، حاز كينز على أعلى درجات الاحترام. عانت المجموعة الصغيرة من الدخلاء التي سعت إلى خطف المناقشة في السبعينات من مقارنتهم بكينز. اقتصاديات جانب العرض كانت هي السمة المميزة لأواخر السبعينات وأوائل الثمانينات والتي ثبت أنها كانت سبباً في حيرة أولئك الذين يتبعون مسار التنمية في الاقتصاد، كل ذلك نتيجة للحضور الغامض للاقتصادي المؤثر (روبرت مندل) وراء الكواليس.
كان (جود وانسكي) من أبرز اقتصاديي جانب العرض وبدأ حياته كرجل صحافة في لاس فيجاس، واستمر في طريقه ليصبح مثل الصحفي الرائع هنتر ثومبسون، كاتباً مميزاً في الصحيفة الأسبوعية لـ(داو جونز) الـ(National Observer) وبالطبع أصبح كاتب افتتاحيات في الـ(Wall Street Journal) التقط (وانسكي) نفحة من الحماس حول الاقتصاد الذي انتشر من شيكاجو آنذاك. ولم يحمل نفسه عناء المبالغة في إرسال التقارير. بدأ عام 1975 بمقالة للجريدة ربع السنوية (Public Interest) ثم في عام 1987 ألف كتاباً باسم الطريقة التي يعمل بها العالم: (كيف يفشل الاقتصاد وكيف ينجح). وأصر وانسكي أن الشيء الذى أطلق عليه (افتراض مندل - لافر) أدى إلى ثورة في المجال. أهو على وجه التحديد (افتراض مندل - لافر)؟ يمكن وصف هذا الافتراض على أنه رؤية واسعة لتوازن عام للعالم، وهو ما فاق خبال (وانسكي)، وهي الرؤية التي يرتبط بها كل شيء بكل شيء آخر، خصوصاً اختيارات العمل أو وقت الفراغ. بطريقة أكثر تحديداً، وجد ما يعبر عنه في شيء سمي بـ(النهج النقدي لميزان المدفوعات) والذي تمت مناقشته بتوسع في ورشة العمل التي تناولت الاقتصاد الدولي في جامعة شيكاجو في أوائل السبعينات من القرن الماضي عندما كان (مندل) أستاذاً هناك.
لفترة قصيرة وبالرغم من سيطرة أنصار جانب العرض على الجدل السياسي، والذين احتفظوا بصوت قوي لعدة سنوات تالية، فإن الفضل يعود في ذلك بشكل أساسي لـ(روبرت بارتلي)، محرر الصفحة الافتتاحية لصحيفة (Wall Street Journal) وقال (بارتلي) عن (وانسكي) إنه قد علمني (قوة الغضب العنيف) دائماً ما كان هناك قدر من الحقيقة فيما قالوه ليجعلوا منه شيئاً مقنعاً، ولكنه لم يكن بالقدر الكافي الذي يسمح بثبات أفكارهم. وقد أكد مؤيدو جانب العرض على أن تخفيض الضرائب سيؤدي إلى تسارع النمو الاقتصادي، وبذلك عارضوا نموذج (سولو) بصراحة ولكن ربما كانوا على حق.
ولكنهم لم يقوموا بأي محاولة للحصول على التوافق من خلال النماذج المكونة بعناية، وتجاهلوا معظم ما سبق قوله قبل ذلك وتحاشوا استخدام لغة مقنعة: فقد كان الشغل الشاغل لهم هو النمو الاقتصادي، بالرغم من أنهم لم يقولوا ذلك، فقد تأرجحوا حول العرض، والعرض،

ذو صلة
التعليقات