مجلة شهرية - العدد (517)  | أكتوبر 2019 م- صفر 1441 هـ

فيصل خرتش: لم يُكتب شيء عن الخراب الذي دمر حلب حتى الآن

المجلة العربية: الرياض


فيصل خرتش روائي سوري مُقيم في حلب، حائز على جائزة نجيب محفوظ للرواية عام 1994. صدرت له تسع روايات: موجز تاريخ الباشا الصغير (1990) والتي مُنعت من التداول في سوريا، تراب الغرباء (1994)، أوراق الليل والياسمين (1994)، خان الزيتون (1995)، مقهى المجانين (1995)، حمّام النسوان (2000)، مقهى القصر (2004)، شمس الأصيل (2008)، ودوّار الموت بين حلب والرقة (2017)، إضافةً إلى عدد من المجموعات القصصية، منها: الأخبار (1986)، وشجرة النساء (2002). وله مسلسلان تلفزيونيان، وفيلم سينمائي عن روايته (تراب الغرباء) من إخراج سمير ذكرى وحاز على جائزة أفضل فيلم سينمائي في مهرجان القاهرة عام (2000) وهو عن المفكِّر عبدالرحمن الكواكبي. كما فاز فيصل خرتش، بجائزة الطيب صالح (المركز الأول) عن روايته (أهل الهوى). هذا الفوز كان بمثابة حافز له للعودة إلى الكتابة من جديد، بعد قراره تركها، وقبلها جائزة رياض الريس، عام (1990). إلى الحوار:


تناولت مواضيع مختلفة في أعمالك الروائية، ومنعت بعض رواياتك من التداول، هذه الظروف بين الاحتفاء والمنع إلى أي حدّ تؤثر فيك وفي انتماءك فكرياً وإبداعياً وإنسانياً؟
- أنا أصوّر ما جرى وما يجري، إنني أرى وأسمع وأحس، وأختار من هذا ما يناسب الرواية. أنا الكاتب الرجيم، المسلّط على كل ما هو عفن ورجعي وقمعي واستبدادي، وأتناول ذلك بسخرية مريرة تجعل حتى الذين أتناولهم يضحكون عندما يقرؤون العمل ومرة كان أحد الأصدقاء الكتاب في إحدى دوائر الإعلام، عندما دخلت موظفة وبيدها نسخة من روايتي (موجز تاريخ الباشا) المنشورة لدى دار الريس، وكانت تقول: انظروا ماذا يفعل هذا الكاتب بشخصياته، وبعد تقرير مطول، قال لها صديقي: إذا أردتم أن تمنعوا هذا العمل فسوف تشهرونه. وإن أردتم ألا تشهروه فاسمحوا بنشره وطبعاً لم تستطع الموظفة إلا أن تمنع العمل الروائي. هذه القصة تؤثر فيّ كروائي، فأنا أتمنى أن تدخل أعمالي كلها إلى السوق كي يتسنى للناس أن تقرأها وتصبح أفلاماً وإلا من أين ستعرف الناس من هو فيصل خرتش؟. إنني أتحطم لفترة ثم أعاود الظهور في عمل جديد.
واجهتَ مشكلات مع الرقابة. كيف تفسر معاناتك مع الجهات الرقابية التي لا تقبل أي تطوير أو تغيير في أنظمة تفاعلها مع الفكر والأدب حتى الآن، وكيف تفسر الموقف على ذاتك الإبداعية؟ وحتى متى يقع الأديب العربي رهينة أعماله رقابياً؟ وكيف يمكن للأدب العربي أن يتخلص من سطوة الرقابة في بلاده؟
- الذين يمنعون العمل هم الموظفون الصغار، وهم حريصون على ألا يواجهوا أية متاعب، فلو أخذ العمل إلى موظف كبير، لسمح به، ومنذ العصر الجاهلي إلى الآن نجد أعمالاً تمنع وأعمالاً يسمح بها، إننا نمرّ من خرم الإبرة، وعندما كنت أصغر قليلاً، كنت أقول للأعور، أنت أعور، والآن تخلصت من كلّ هذا، فأنا أراوغ، وأدور، بشرط ألا تمسكني يد الرقيب، وهذا هو دور الأديب في العالم الثالث، فطالما هناك أدب، هناك رقابة، والجيد في هذا الموضوع، هو كيف يمرق الأديب من خرم الإبرة.
رصدت في أعمالك، تلك الحيوية التي تملأ مدينة حلب، ووصفت حياتها، من خلال أماكنها وآثارها، واعتبرت معظم الروائيين الذين كتبوا عنها لم يعيشوا حقيقة روحها ولم يتعمقوا في التقاط تراثها الزمني، أو  يستقرئوا روحها بما يكفي لإشباع رواياتهم، عن أي حياة نابضة يمكن للرواية أن تتحدث؟
- هذا كان في القديم، جزء من حلب، أما الآن فهي مدينة مدمّرة ومخرّبة، عاثت فيها يد الفساد وهُدّمت أغلب الأماكن الأثرية، وأصبح سوق المدينة الذي كانت حلب تتميز به أطلالاً مخربة مهدّمة الآن.. المساجد، البيوت الأثرية، الشوارع، الحارات، إنها كتل من الأتربة والأنقاض، أحياء بكاملها دمرت وخربت، إنها مدينة مرعبة، ولكن السكان ينهضون الآن ويصنعون المستحيل.
يلاحظ بعض الدارسين لرواياتك قلقك الفكري المتسائل حول فحوى الصيغة التي سوف تكتب بها كل رواية باحثاً عن أسلوب فني فريد يستوعب الموروث السردي والطريقة المختلفة عن السائد، هل كان ذلك البحث عن الأسلوب الفني، دافعاً لتجديدك المستمر في صياغتك الإبداعية بين رواية وأخرى؟ وبماذا تنصح الروائيين الشباب الذين يتهافتون على النشر دون الالتفات إلى ما يقعون فيه من ضعف فني متكرر؟
- حياتي غنية، وعشت تجارب متنوعة، والدي بدوي، وأمي حضرية، عشت حياة الاثنين بكل عاداتها وتقاليدها، بالإضافة إلى أنني درست الأدب العربي، وتخصصت في اللغات القديمة، واشتغلت في الصحافة، استعنت بالتاريخ القديم لأسكبه على الحاضر، واستعنت بالحاضر لأصبه على التاريخ، سافرت كثيراً، وتعرفت على العباد والبلاد، كل ذلك لأكتب رواية لم أبدأ بها بعد، وأنا لا أنصح أحداً، ولكن كل واحد من الروائيين الشبان يعرف نفسه، ويعرف قيمة ما يكتب، لم أرض عن عمل روائي لي حتى الآن، وأطمح أن أكتب عملاً أرضى عنه. في عام 2018، أخذت الجائزة الأولى عن روايتي (أهل الهوى)، جائزة الطيب صالح، وقد تقدم لهذه الجائزة 298 رواية، من 28 بلداً، وكنت قد تقدمت برواية كتبتها منذ 15 سنة، وعدلت فيها ونقحتها عدة مرات، وحذفت منها، وأضفت إليها، حتى صارت رواية تستحق أن تنال جائزة، فأنا لا أنصح بشيء، وعلى الروائي أن يصبر.
عبّرتَ عن الواقع الاجتماعي والإنساني المشهود في مدينة حلب، هذه المدينة التي تزدحم ملامحها المكانية وسماتها وشخوصها بما يغري للكتابة السيرية، هل فكرت بتاريخ سيرتك الذاتية، المكانية في تلك البقعة الزاخرة، وإلى ماذا توصلت؟
- إنّ كل عمل روائي أكتبه هو (أنا) سواء أكتب عن المدينة، أم عن الشخوص الذين عاشوا فيها، كلهم يحملون طباعي، جميع من في الرواية هم أنا، وأنا أتقمص هذه الشخصية أو تلك، هذا المكان أو ذاك. إن كل ما في الرواية من أمكنة وأزمنة وشخصيات رئيسية وشخصيات فرعية جميعها أحتويها ثم أهضمها ثم أتقمصها، وأعود لأصبها على الورق، فإذا هي ترقص وتغني وتتألم وتضحك وتبكي وتحبّ وتكره وتمضي في اللعبة إلى آخرها، ويكون هذا ما توصلت إليه.
تميّزت تجربتك الإبداعية بالتهكم والسخرية من معطيات الواقع المرير، فما الذي يمكن للمتاح الساخر والمتهكم أن يضيفه إلى العمل الروائي؟
- (شر البلية ما يضحك) أعتقد أن هذا القول ينطبق على أعمالي، فكيف سنردّ على أعمالهم، وما هي اللغة التي سوف نستخدمها حين نردّ على المحسوبيات والفساد الذي يتعاملون به معنا؟، إنّ الروائي ليس لديه سلاح إلا القلم فعليه أن يجيد استعماله، ويشهره في وجه أولئك الذين يقتلون الناس ويجبرونهم على ترك البلد، ويعلم الله إلى أين، واللغة في أي عمل ستكون كالوردة، ولكن هذه الوردة ستكون سوداء قاتلة، تدمي اليدين.
 عرفت بأنك (صاحب الروايات الممنوعة) فكيف تنظر إلى هذا اللقب؟
- إنّني أفتخر بذلك، فأنا معروف خارج بلدي بذلك، وأشكر دار الريّس على نشرها اثنين من أعمالي، والاثنان منعا في بلدي، وكذلك دار المسار، والحمد لله أنني معروف في المغرب ومصر والسودان والإمارات وفي المهجر، كلّهم عندما يتعرفون عليَّ ويقولون صاحب الروايات الممنوعة أزداد فخراً وأعود لأكتب من جديد، هذا اللقب يدفعني للكتابة.
قلت بأنك تكتب عن هؤلاء الذين شوهوا المجتمع، وداسوا على أنبل مقدساته، وكما ذكرت بأنك لا تعرف أن تكتب عن الحب، ما الفرق بين الكتابتين برأيك؟
- إنّهم كالطاغوت، لا يهمهم سوى جمع المال على حساب جثث الفقراء، وعلى حساب تعبهم، وأنا لا أعرف الكتابة عن الحب، لأنني أحبّ زوجتي وأولادي، وأمّي وأخواتي، فالكلام عن القتل يختلف جذرياً عن الكلام في الحب، وأولئك الذين يدوسون على المجتمع يقتلون الحبّ في الإنسان، ويظهرون وجوههم البشعة في أبشع مظاهرها.
إلى أي حدّ ترى بأن الروائي يعيش شخصية مزدوجة بين واقعه وبين ما يكتب؟
- أنا لا أعيش شخصية مزدوجة فيما أكتب، وعندما أجلس مع الآخرين، أو ألتقي بهم، وأسمع أحاديثهم، أفكر دائماً كيف أستفيد منهم، وبماذا سيفيدون الرواية التي أعمل عليها، فأنا أعيش عالمي الروائي بكلّ أبعاده ومراميه، الواقع عندي هو عالمي الروائي، ولا انفصال بينهما، كلّ شيء يخدم أعمالي، ولا شيء غير ذلك.
هل يمكن وصف هذا الزمن السوري بأنه زمن الرواية المهاجرة؟ وهل يخدم ذلك الدور الأدبي للثقافة السورية أم يغير في خصائصها نحو المستقبل المجهول؟
- لقد هاجر معظم الشبان السوريين، ومنهم كثير من الروائيين السوريين، ولكن جلّهم لم يكتبوا عن سوريا، كتبوا عن تجاربهم في عبور البحار وعن استقبالهم في رحلة الهجرة تلك، عن وضعهم في مخيمات اللجوء، لكن ما يجري في سوريا لم يحظ بكتاباتهم، عن الأحياء التي دمرت، عن المساجد والكنائس. عن المناطق الأثرية، عن البيوت المخربة، إنهم يعيشون ما قبل الخراب، أمّا نحن الجالسون هنا، كنا ننزل من البيوت ونقول: اللهم استرنا من هذا القصف، وعندما نعود إلى بيوتنا، نقول: الحمد لله على سلامتنا، وخصوصاً أيام المعبر، فهناك حصار في الكهرباء، سنة لم تدخل الكهرباء إلى بيوتنا، وكذلك الماء، وقد انتظرت مرّة من الساعة الخامسة صباحاً إلى الثامنة كي أملأ (جالوناً)، من أحد الآبار التي تضخ بالنقاط، أيامها كنّا لا نحصل على رغيف الخبز إلا بالمشقة، والخضار كنّا نحلم بها، إننا يومياً نرى عشرات الجثث، والقناص يردي من يشاء، إنني لا أستطيع الكتابة عن ذلك، فأنا أرتجف كلما ذكرت تلك الأيام، وقد صورتها في عملي (دوار الموت).
ما نوع التفاصيل والحكايات التي تغذي عوالمك الروائية وتدفعك للكتابة عنها؟
- حياتي المغامرة، فلدّي مخزون رائع منها، فقد ولدت في (طشت نحاس أحمر) ونظرت إلى الواقفات حولي، لم أبكِ، إنما تطلعت نحوهن، وأدرت رأسي بينهن وحين قصت لي إحداهن حبل السرة، قمت ومشيت إلى الماء الساخن، وسكبته على رأسي.. ارتديت ثيابي، وأمسكت بالقلم والورق، وبدأت الكتابة، ولا زلت.
هل استطاعت الروايات الصادرة حتى الآن أن تكتب تاريخ الحرب في سوريا، بكلّ أهوالها بشكل واضح؟ وما الذي غاب ولم يسجل أدبياً حتى الآن؟ ولماذا؟
- لم يكتب شيء حتى الآن.. مهاجر كتب عن تجربته، وآخر هاجر إلى الساحل السوري وجلس هناك يكتب عن أحداث جرت في الداخل، وأما ما جرى في سوريا فلم يكتب، لقد ذهبت إلى (الرقة) و(دير الزور) عدة مرات، ورأيت الدواعش، وصوّرت كلّ ذلك في عملين من أعمالي، وهذا المسكين الذي خرب بيته، أو قتل أو استشهد أو تشرد، هو لا يجيد الكتابة، ربمّا نستطيع الكتابة عنه.
تكتب في الصحافة العربية، هل الكتابة الصحفية عملية مكملة للعمل الإبداعي؟ وإلى أي مدى يستفيد المبدع من الكتابة الصحفية؟
- إنني أكتب في الصحافة كي أعيش وأطعم أولادي، هذا في البداية، وأفادتني في معرفة تاريخ البلد الذي أنتمي إليه، وعاداته وتقاليده، ومعرفة الروائيين والقاصين والشعراء الذين أكتب عنهم، لقد وسعت مداركي، وفتحّت عوالمي الأدبية، أقول يجب أن يعمل المبدعون في الصحافة، كي يزداد وعيهم وينمو ويواكبوا كلّ ما يحدث حولهم.
ترى بأن على الروائي أن يعيش المغامرة حتى النهاية، عن أية مغامرة تتحدث؟ وأية نهاية تقود إليها تلك المغامرة التي أشرت إليها؟
- المغامرة تعني كتابة الرواية، وهي تقود إلى عوالم جميلة، عندما يبدأ الكاتب في التقصي والبحث والاستفسار، ألا يقود ذلك إلى التفتيش عن المغامرة، وبعد ذلك يبدأ الكتابة، وتبدأ المطاردة وراء الأشخاص ويرسم البيئة الزمانية والمكانية، وهو يركض وراء الحدث، وثمة تعقيدات أخرى، والحبكة تقوده إلى حبكة أخرى، وفي النهاية يكون كلّ شيء قد انتهى، تلك هي المغامرة، ولا شيء سواها.
اعترفت ذات حوار بأنك لم تحب لعبة الكتابة يوماً، وربما دفعت إليها دفعاً، حدثنا كيف وقعت في فخ الكتابة؟
- نعم فإخواني كلّهم ميسورو  الحال، لأنهم اتخذوا سبيلاً آخر غير الكتابة، وفي صغري كنت أجمع المجلات والقصص، وأقرؤها ثم أؤجرها، واستمر ذلك حتى سن المراهقة، وفي مرة تحديت أحد الأصدقاء بأن أكتب مثل هذا الكاتب، بل أفضل منه، وخلال أيام لا تتجاوز العشرين يوماً، أنجزت العمل خلال ستة عشر يوماً فعلاً، ويقدر بمئة وخمسين صفحة، ومن يومها أصبحت كاتباً، والعمل لا يزال عندي رغم رداءته.
ذكرت بأن من وظائف الروائي أن يعيش في المجتمع الفاسد، ويحلل الظروف التي أنتجت هذا الفساد، فهل من مهام الروائي انتقاد الواقع وتحليله؟
- تصوّري أن أعيش في مجتمع مثالي، عن ماذا سوف أكتب، عن الحبّ؟! لقد أحببت وانتهينا من ذلك، عن الطلاق؟! هذا من عمل النساء اللواتي يكتبن للمرّة الأولى، والأخيرة، أنا أبحث في الفساد، وأتغلغل فيه، وأقول للأعور أنت أعور بعينك، وهذا التغلغل في معرفته يقود إلى معرفة الواقع وسبر كلّ ظروفه ومعرفة كلّ دقائقه، وعلى الروائي الجيد أن يغوص في واقع المجتمع لمعرفة الظروف التي أنتجت هذا الفساد، وينتقده ويحلّله، ويضع تصوراته لإنهاء هذا الفساد.
عزوت شهرتك إلى السينما بعد تحويل بعض رواياتك إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية، من وجهة نظرك، هل ينبغي للروائي أن يتحول إلى سينمائي أو كاتب سيناريو ليحظى بالشهرة؟
- تستطيعين أن تقولي إن اسمي بين المثقفين عُرف بعد فيلم (تراب الغرباء) وعُرف بين عامّة الشعب بعد مسلسل (باب الحديد) و(دوار القمر)، لكنني قبل ذلك عُرِفْتُ من خلال (موجز تاريخ الباشا) فهي التي شهرتني، فقد اجتمع بعض المخرجين، وقرّروا أن فيها لقطات سينمائية رائعة، واتفقوا على أن يتصل بي المخرج (سمير ذكرى) واتصل وانتهى الموضوع، أمّا العملان الآخران فقد صنعتهما كي أعيش. ليس على الروائي أن يتحول إلى كاتب للسينما، أو للسيناريو، وإنمّا الصدفة هي التي صنعت مني ذلك.
مع اللغط الذي يحصل بين فينة وأخرى حول الجوائز الأدبية العربية في مجال الرواية بشكل خاص، كيف تنظر إلى واقع الجوائز العربية، ومصداقيتها؟
- قد كنت محكماً في جائزة (حنا مينه) للرواية، وكذلك نلت جائزة الطيب صالح في السودان، وكان الوضع نزيهاً من خلال مراقبتي لذلك، عموماً هي أفضل من لا شيء. وعصفور في اليد أفضل من عشرة على الشجرة.

ذو صلة